محمد بن محمد ابو شهبة
660
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي العادل وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعدل الناس ، وأبعدهم عن الظلم ، ما ظلم أحدا في ، دم ، أو عرض ، أو مال ، ولا جار في حكم . وكان من أخلاقه العدل في الرضا والغضب ، وكان مثالا للعدل مع نفسه وأهله ، وولده ، وصحابته ، ولقد بلغ من عدله أنه كان ينصف الناس من نفسه . وقد قدمنا لك في بدر ما كان من قصته مع سواد بن غزية ، ورضائه أن يقتص منه طعنة طعنه إياها ، وهو يعدّل الصفوف . وما ذكره في اخر خطبة خطبها في مرض موته : « من جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه . . . » ولما قال له أحد المنافقين بعد قسمة غنائم حنين : ( هذه قسمة ما أريد بها وجه اللّه ) قال له : « ويحك فمن يعدل إن لم أعدل ؟ ! خبت وخسرت إن لم أعدل » وقد سمعت انفا قوله : « لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » وامتناعه أن يعطيها خادما مع شدة حاجتها ، وإيثار مصلحة أهل الصفّة على مصلحتها ، وعدله البالغ مع زوجاته في القسم بينهن مع أن اللّه سبحانه وتعالى فوض إليه ذلك وخيّره فيه بقوله : تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 51 .